البحوث والمقالات
2019/06/25
 
24
أجوبة الإمام الحسن عن أسئلة الخضر (ع)

أجوبة الإمام الحسن عن أسئلة الخضر (عليهما السّلام)(*)

روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بإسناده عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) أنه قال : (( أقبل أمير المؤمنين ومعه الحسن بن علي وهو متّكئ على يد سلمان , فدخل المسجد الحرام فجلس , إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس , فسّلم على أمير المؤمنين , فرد عليه السّلام فجلس .

ثمّ قال : يا أمير المؤمنين , أسألك عن ثلاث مسائل , إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم أنّهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم , وإن تكن الاُخرى علمت أنك وهم شرع سواء .

فقال له أمير المؤمنين : سلني عمّا بدا لك .

قال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟

فالتفت أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي , فقال : يا أبا محمّد , أجبه .

فقال الحسن : أمّا ما سألت عنه من أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه , فإنّ روحه معلّقة بالريح , والريح معلّقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة , فإذا أذن الله (عزّ وجلّ) برد تلك الروح على صاحبها جذبت الروح الريح , وجذبت الريح الهواء فاُسكنت الروح في بدن صاحبها . وإذا لم يأذن الله بردّ تلك الروح على صاحبها , جذب الهواء الريح , وجذبت الريح الروح فلم تُردّ على صاحبها إلى وقت ما يُبعث .

وأمّا ما سألت عنه من أمر الذكر والنسيان , فإنّ قلب الرجل في حُقٍّ , وعلى الحُقِّ طبقٌ ؛ فإن هو صلّى على النبي صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحُق فذكر الرجل ما كان نسي .

وأمّا ما ذكرت من أمر الرجل يشبه ولده أعمامه وأخواله , فإنّ الرجل إذا أتى أهله بقلب ساكن , وعروق هادئة , وبدن غير مضطرب , استكنّت [فاُسكنت] تلك النطفة في تلك الرحم , فخرج الولد يشبه أباه واُمّه . وإن هو أتاها بقلب غير ساكن , وعروق غير هادئة , وبدن مضطرب , اضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم , فوقعت على عرق من العروق ؛ فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه , وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله .

فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلاّ الله , ولم أزل أشهد بذلك , وأشهد أنّ محمّداً رسول الله , ولم أزل أشهد بذلك , وأشهد أنك وصيُّ رسول الله , والقائم بحجته بعده ـ وأشار إلى أمير المؤمنين ـ ولم أزل أشهد بذلك , وأشهد أنك وصيّه والقائم بحجته ـ وأشار إلى الحسن ـ , وأشهد أنّ الحسين وصي أبيه والقائم بحجته بعدك , وأشهد على علي بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين بعده , وأشهد على محمّد بن علي أنّه القائم بأمر علي بن الحسين , وأشهد على جعفر بن محمّد أنّه القائم بأمر محمّد بن علي , وأشهد على موسى بن جعفر أنّه القائم بأمر جعفر بن محمّد , وأشهد على علي بن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر , وأشهد على محمّد بن علي أنّه القائم بأمر علي بن موسى , وأشهد على علي بن محمّد أنّه القائم بأمر محمّد بن علي , وأشهد على الحسن بن علي أنّه القائم بأمر علي بن محمّد , وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يكنّى ولا يسمّى حتّى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما مُلئت جوراً , والسّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .

ثم قام فمضى , فقال أمير المؤمنين للحسن : يا أبا محمّد , اتبعه فانظر أين يقصد . فخرج الحسن بن علي , فقال : ما كان إلاّ أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله (عزّ وجلّ) , فرجعت إلى أمير المؤمنين فأعلمته .

فقال : يا أبا محمّد , أتعرفه ؟ قلت : الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم . فقال : هو الخضر )) .

والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين

ــــــــــــــــــــ
(*) تجدر الإشارة إلى أنّ هذا المقال قد اُخذ من موقع الميزان , مع مراجعة وضبط النص (موقع معهد الإمامين الحسنين) .

احدث المقالات


الشبهة الحادية عشر: شبهة عدم التصريح باسم الإمام الحسن عليه السلام في القرآن يستلزم نفي إمامته

(3) التهم الموجهة للإمام الحسن عليه السلام

(41) صلح الإمام الحسن عليه السلام الأسباب.. الأهداف

(4) من التهم التي ألصقت بالإمام الحسن كثير الزواج والطلاق!

(18) الإمام المجتبى عليه السلام ودوره في تأصيل العقيدة ودفع الشبهات

(48) الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.. الكلمة الطيبة

الشبهة الخامسة: شبهة تبرئة معاوية من دسّ السّم للإمام الحسن عليه السلام

الشبهة الثانية عشر: شبهة صلاة سعيد بن العاص على الإمام الحسن عليه السلام