المحتويات
2016/01/18
 
11395
أوَّلُ تراثٍ مكتوبٍ عن حياة الإمام المجتبى عليه السلام

أوَّلُ تراثٍ مكتوبٍ عن حياة الإمام المجتبى عليه السلام

أوَّلُ تراثٍ مكتوبٍ عن حياة الإمام المجتبى عليه السلام

تأليف: الشيخ محمّد باقر الأنصاري
تقديم: العتبة الحسينية المقدّسة
مركز الإمام الحسن عليه السلام للدراسات التخصصية

فهرس المطالب

مقدّمة المركز
إهداء
المقدّمة
(1) خليفةُ رسولِ الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم وسيِّدُ الشباب
سبطُ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم
في (سِلمٌ لِمَن سالَمكم)
(2) حضورُه في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم
الاستنصار ضدّ السقيفة مع أُمّه الزهراء عليها السلام
الاستنصار ليلاً مرَّة أُخرى
حضوره في البيعة الجبرية لوالده
(3) في حديث الكساء وآية التطهير
(4) في آية (أُولي الأمر) وحديث (الثقلين)
(5) في مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الخاصّ
في ذكرى حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
النكث والغدر بالإمام الحسن عليه السلام
مظلومية الشيعة في عصره
(6) في مجلس المهاجرين والأنصار
نورٌ بين يدَي الله
سيِّد شباب أهل الجنَّة
في القرآن
في غدير خُمٍّ
في الأئمَّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
مع القرآن حتَّى الكوثر
مَفزعُ الناس وإمامُهم وهاديْهم
في حديث الكساء وآية التطهير
في حديث الثقلين
في الكَتِف بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
القرآن عنده
(7) في إعلان محاربة أهل السقيفة
(8) الخلق النوريُّ وآية التطهير
أولى بالناس من أنفسهم
في نجوم الهدى والشهداء على الناس
الإمام الثاني
(9) في الأئمَّة في كتاب عيسى عليه السلام
سميّ شبَّر ابن هارون
في قراءة كتاب عيسى عليه السلام
(10) في أعلى درجات الجنَّة
ريحانة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
مثل سفينة نوح وباب حِطَّة
على منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
(11) في آيات القرآن
في غدير خُمٍّ
في الأوصياء إلى يوم القيامة
في الذين هم مع الحقِّ
في حديث الكساء وآية التطهير
في الأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام
في الاستنصار ليلاً
الإخبار عن مسموميَّته
(12) منْعُ معاويةَ من ذكْر فضائل أهل البيت عليهم السلام
ظُلمُ زيادٍ للشيعة في عصره
إقدامات معاوية ضدّ الشيعة
إحياء معاوية لاسم أبي بكر وعمر
قتْل واتّهام الشيعة في عصره
القُرّاء المراؤون في عصره
فتنة بني أُميَّة في عصره
الاحتجاج ضدّ معاوية
سيِّد شباب الجنَّة
(13) مع العسكر إلى صفّين
(14) في آية (وَوالِدٍ وَما وَلَدَ)
(15) بمنزلة العين من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
(16) أعظم ممَّا في فكر معاوية
في الأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام
ابن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم يُقتَل مسموماً
الاحتجاج على معاوية
في جنَّة عَدْن عند العرش
محكوميَّة معاوية عند الإمام عليه السلام
(17) في النسب الطاهر لآل البيت عليهم السلام
في نور أهل البيت عليهم السلام في أصلاب الأنبياء عليهم السلام
في سادات أهل الجنَّة
(18) الحضور في البيعة الجبرية
(19) في ما كَتَبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
في الأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام
(20) في اثني عشر إمام هداية
الإخبار عن غدر الأُمَّة بالحسن عليه السلام
(21) في الخلق النوريّ لأهل البيت عليهم السلام
في آية التطهير
(22) كتاب أمير المؤمنين عليه السلام في مظلومية الحسن عليه السلام
الإخبار عن قضايا معاوية مع الإمام الحسن عليه السلام
مع ألف بابٍ من العلم
(23) في ليالي السقيفة والاستنصار
في الولاية وآية التطهير
في إقرار أبي بكر وعمر وعثمان
الإخبار عن قضايا معاوية في شيعته
(24) سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عند الإمام الحسن عليه السلام
أنت وليّ دمي
يَكتب وصيَّة والده
في شهادة أمير المؤمنين عليه السلام
(25) تفسير السابقين في كلامه
(26) لا أرى معاوية أهلاً للخلافة
لو وَجَدَ أعواناً لحارب معاوية
(27) أمير المؤمنين عليه السلام يوصي للإمام الحسن عليه السلام
(28) خطبة الإمام المجتبى عليه السلام
عظمة الانتساب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
كيفية الصلوات في كلامه
الصدقة علينا حرام
الفهرس الموضوعي
الف - الموضوعات العقدية
ب - الموضوعات التاريخية

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز:
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين، آمين ربّ العالمين.
أهل البيت عليهم السلام شخوص نورانية وأشخاص ملكوتية، منها ولأجلها وُجِدَ الكون، وإليها حساب الخَلق، يتدفَّقون نوراً وينطقون حياةً، شفاههم رحمة وقلوبهم رأفة، وُضِع الخير بميزانهم فزانوه عدلاً، ونَمَت المعرفة على ربوع ألسنتهم فغذّوها حكمةً.
أنوارٌ هداة، قادةٌ سادات، (ينحدرُ عنهم السيل، ولا يرقى إليهم الطير)، ألفوا الخَلق فألفوهم، تصطفُّ على أبوابهم أبناء آدم متعلِّمين مستنجدين سائلين، وبمغانمهم عائدين.
لا يُكرِهون أحداً على موالاتهم ولا يُجبِرون فرداً على اتِّباعهم، يُقيّد حبّهم كلّ من استمع إليهم، ويشغف قلب كلّ من رآهم، منهجهم الحقّ وطريقهم الصدق وكلمتهم العليا، هم فوق ما نقول ودون ما يقال من التأليه، هم أنوار السماء وأوتاد الأرض.
والإمام الحسن المجتبى عليه السلام هو أحد هذه الأسرار التي حار الكثير في معناها، وغفل البعض عن وجه الحكمة في قراراتها، وباع آخرون دينهم بدنيا غيرهم، فراحوا يُسطرون الكذب والافتراءات عليه، والتي جاوز بعضها حدّ العقل، ولم يتجاوز حدّ الحقد المنصبّ على بيت الرسالة.
وقد اهتمَّ مركز الإمام الحسن عليه السلام للدراسات التخصّصية بكتابة البحوث والدراسات وتحقيق المخطوطات التي تعنى بشأن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ونشرها في كتب وكتيّبات بالإضافة إلى نشرها على مواقع الانترنيت وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمركز.
بالإضافة إلى النشاطات الثقافية والإعلامية الأُخرى التي يقوم بها المركز من خلال نشر التصاميم الفنّية، وإقامة مجالس العزاء، وعقد المحاضرات والندوات والمسابقات العلمية والثقافية التي تثرى بفكر أهل البيت عليهم السلام وغيرها من توفيقات الله تعالى لنا لخدمة الإمام المظلوم أبي محمّد الحسن المجتبى عليه السلام.
وهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ هو أحد تلك الثمار التي أينعت، والتي لا تهدف إلَّا إلى بيان شخصية الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بكلِّ أبعادها المضيئة ونواحيها المشرقة، ولرفد المكتبة الإسلاميَّة ببحوث ودراسات عن شخصية الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.

ومن الله التوفيق والسداد.

العتبة الحسينية المقدَّسة
مركز الإمام الحسن للدراسات التخصّصية
كاظم الخرسان

إهداء

إلى سُليمِ بن قيسٍ الهلاليِّ..
الذي ألَّف أوَّل تراث حديثي تاريخي في الإسلام..
لأجيال المسلمين في المستقبل..
في أيّام السقيفة الخطيرة..

* * *
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة:
أوَّلُ قلمٍ جرى باسم السبط الأكبرِ، الإمامِ الثاني، المعصومِ الرابع، أوَّلِ أولاد عليٍّ والزهراء عليهما السلام، الإمامِ الحسن المجتبى عليه السلام، وعن تاريخِ حياتِه وفضائلِه هو كتابُ سُليمِ بن قيسٍ الهلاليِّ رضوانُ الله‏ تعالى عليه.
ونظراً إلى الأهمّيَّةِ الثقافية لهذا الموضوع، أخذتُ بالفحص عن أوَّل تراثٍ مكتوبٍ عن الإمام عليه السلام، وكانت النتيجةُ أنّي لم أعثرْ على كتابٍ متقدمٍّ على كتاب سُليمٍ في هذا المضمار؛ والذي بدأ تأليفَه من السنينِ الأُولى بعد وفاةِ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وتمَّ مقارِناً لوفاة مؤلِّفه في سنة (76 للهجرة).
وكان المؤلِّفُ من أصحابِ أمير المؤمنين عليه السلام والأئمَّةِ الثلاثةِ بعده؛ وما نقلَه سُليمٌ عن حياةِ الإمام الحسن عليه السلام إمَّا مشاهداتُه في أيّامِ صُحبتِه معه عليه السلام، أو ما نقله عن سائرِ المعصومين عليهم السلام وأصحابِهم الثقات، عِلماً أنَّ أكثر ذلك منقولٌ عن الحاضرينَ في القضايا والشاهدين بأعينهم.
وبالتالي فما نقله سُليمٌ عن حياةِ الإمام الحسن عليه السلام كان مقارِناً لحياته عليه السلام وكُتِب بحضرتِه؛ وكان سُليمٌ متَّصلاً بالإمام طيلةَ تأليفِه للكتاب، وقد أيَّد الإمامُ أحاديثَه مراراً.
ومن جانبٍ آخر فإنَّ أوَّلَ ما كُتِب عن الإمام عليه السلام كان على يدِ سُليمٍ وهو أحدُ أصحابِه الكبارِ، والَّذي له سابقةٌ طويلةٌ مع الأئمَّةِ قبلَه وبعده عليه السلام(1).
فعلى هذا يكونُ استخراجُ وتنظيمُ ما يتَّصلُ بالإمامِ المجتبى عليه السلام من كتابِ سُليمٍ إحياءٌ لأوَّل تراثٍ ثقافيٍّ في الإسلام عن حياته عليه السلام، وقد هيَّأتُه للطبع طيَّ المراحل الآتية:
1 _ عمدتُ في انتخابِ الأحاديث إلى كلِّ ما يتعلَّقُ بحياةِ الإمام الحسن عليه السلام من ولادته إلى شهادته وفضائله، وكذلك قضايا الحاكمين في زمانه وما جرى على شيعته بأيدي الظالمين لهم، وأيضاً ما يحكي لنا أحوالَ سائرِ الناس معه.
2 _ أخذتُ من كلِّ حديثٍ مقدارَ ما يتَّصلُ بالإمام عليه السلام؛ ولم أكتفِ في ذلك بالعبارة الخاصَّة التي فيها اسمُه عليه السلام، بل أخذتُ مقطعاً من الكلام يحفظ حكايةَ قضيَّةٍ خاصَّةٍ بكاملها، وجئتُ بالعبارةِ الخاصَّةِ بالقلم الأسود.
3 _ جعلتُ لكلِّ حديثٍ رقمَ تسلسلٍ في أوَّلِه؛ وذكرتُ في الهامش رقمَ الحديثِ في كتاب سُليمٍ. وعلى هذا فلا يُحتاج إلى ذكرِ رقمِ الصفحة لكتاب سُليمٍ.
4 _ الأحاديثُ المتَّصلةٌ بحياة الإمام الحسنِ عليه السلام في كتاب سُليم بلغتْ (28) حديثاً، نُظِّمتْ بالترتيبِ نفسِه الذي في كتابِ سُليمٍ، وهو هكذا: (1، 4، 6، 8، 10،11، 12، 14، 16، 21، 25، 26، 30، 37، 40، 42، 45، 48، 49، 61، 62، 66، 67، 69، 74، 76، 79، 93).
5 _ جاء في الهامش بعضُ التوضيحات وعناوينُ الآيات القرآنيةِ والإشارةُ إلى بعض اختلاف النسخ الهامَّة في كتابِ سُليمٍ.
6 _ أُعِدَّ فهرسان في آخر الكتاب: أحدُهما فهرسُ المطالب، والثاني الفهرسُ الموضوعيُّ عمَّا يتعلَّق بالإمامِ الحسنِ عليه السلام في كتابِ سُليمٍ.
هذا الكتابُ شكرٌ وتقديرٌ عن العمل العظيم الذي قدَّمته يدا سُليمِ بنِ قيسٍ الهلاليِّ طيلةَ ستّينَ سنةً من عمره الشريف، في ظروفٍ زمانيةٍ ومكانية خاصَّة كان يعيشها. والرجاءُ أنْ نكونَ _ بمطالعةِ أثره والاطِّلاعِ على تاريخ الإمام المجتبى عليه السلام ومناقبِه ومقاماته السامية _ مساهمين له في إحياء أمرِ أهل البيت عليهم السلام، مرضيّين عندهم في الخطواتِ التي خطوناها إثرَ سُليمٍ.

قم المقدَّسة، محمّد باقر الأنصاري
يوم ميلاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(15/ شهر رمضان 1436ق)

(1) خليفةُ رسولِ الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم وسيِّدُ الشباب

قال سُليمٌ(2): سمعْتُ سلمانَ الفارسيَّ يقول: كنتُ جالساً بين يدي رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلم في مرضِه الذي قُبض فيه، فدخلتْ فاطمة عليها السلام، فلمَّا رأتْ ما برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم من الضعف خنقتْها العبرةُ حتَّى جرتْ دموعُها على خدَّيها.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (يا بنيَّةُ، ما يُبكيكِ؟). قالتْ: (يا رسولَ الله‏، أخشى على نفسي وولدي الضيعةَ من بعدِك).
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم _ واغرورقتْ عيناه بالدموعِ _: (يا فاطمةُ، أوَ ما علمتِ أنّا أهلُ بيتٍ اختارَ اللهُ‏ُ لنا الآخرةَ على الدنيا، وإنَّه حَتم الفناءَ على جميعِ خلقِه؛ وأنَّ اللهَ‏َ تبارك وتعالى اطَّلع إلى الأرض اطِّلاعةً فاختارني منهم فجعلَني نبيَّاً، ثمّ اطَّلع إلى الأرض ثانيةً فاختار بعْلَكِ وأمرني أنْ أُزوِّجَك إيّاه، وأنْ أتَّخذَه أخاً ووزيراً ووصيَّاً، وأنْ أجعلَه خليفتي في أُمَّتي.
فأبوكِ خيرُ أنبياء الله‏ ورسلِه، وبعْلُكِ خير الأوصياء والوزراء، وأنتِ أوَّل من يلحقني من أهلي.
ثمّ اطَّلع إلى الأرض اطِّلاعةً ثالثةً فاختارَكِ وأحدَ عشرَ رجلاً من ولدكِ وولدِ أخي بعْلكِ منكِ.
فأنتِ سيِّدة نساء أهل الجنَّة، وابناك الحسنُ والحسينُ سيِّدا شباب أهل الجنَّة، وأنا وأخي والأحدَ عشرَ إماماً أوصيائي إلى يوم القيامة، كلُّهم هادون مهديّون.
أوَّلُ الأوصياء بعد أخي الحسنُ، ثمّ الحسينُ، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين في منزلٍ واحدٍ في الجنَّة. وليس منزلٌ أقربَ إلى الله‏ من منزلي ثمّ منزلُ إبراهيمَ وآلِ إبراهيم).
سبطُ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم:
ثمّ قال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (إنَّ لعليِّ بن أبي طالبٍ ثمانيةَ أضراسٍ ثواقب نوافذ، ومناقب ليست لأحدٍ من الناس:
... وإنكِ _ يا بنيَّةُ _ زوجتُه، وإنَّ ابنيه سبطاي الحسنَ والحسينَ، وهما سبطا أُمَّتي).
قالت فاطمة عليها السلام: (يا رسولَ الله‏، فأيُّ هؤلاء الذين سمَّيتَ أفضلُ؟).
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (أخي عليٌّ أفضل أُمَّتي، وحمزة وجعفر هذان أفضلُ أُمَّتي بعد عليٍّ وبعدكِ وبعد ابنيَّ وسبطيَّ الحسنِ والحسينِ وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا _ وأشار رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلم بيده إلى الحسين عليه السلام _ منهم المهديُّ. والذي قبله أفضلُ منه).
في (سِلمٌ لِمَن سالَمكم):
ثمّ نَظَر رسول الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم إلى فاطمةَ وإلى بعْلِها وإلى ابنَيها فقال: (يا سلمان، أُشهِدُ اللهَ أنّي حربٌ لمن حاربهم وسلمٌ لمن سالمَهم. أمَا إنَّهم معي في الجنَّة).

* * *
(2) حضورُه في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم

قال سُليمٌ(3): قال سلمانُ: أتيتُ عليَّاً عليه السلام، وهو يُغسِّل رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلم. وقد كان رسول الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم أوصى عليَّاً عليه السلام أنْ لا يليَ غسلَه غيرُه. فقال: (يا رسول الله‏، فمن يعينُني على ذلك؟)، فقال: (جبرائيل)، فكان عليٌّ عليه السلام لا يريد عضواً إلَّا قُلِبَ له.
فلمَّا غسَّله وحنَّطه وكفَّنه أدخلني وأدخل أبا ذرٍّ والمقدادَ وفاطمةَ والحسن والحسين عليهم السلام. فتقدَّم علي عليه السلام وصفَفْنا خلفه وصلّى عليه، وعائشةُ في الحجرة لا تَعلم قد أخذ اللهُ‏ُ ببصرها!
الاستنصار ضدّ السقيفة مع أُمّه الزهراء عليها السلام:
قال سلمانُ: فلمَّا أنْ كان الليلُ حملَ عليٌّ عليه السلام فاطمةَ عليها السلام على حمارٍ وأخذ بيدَي ابنَيه الحسنِ والحسين عليهما السلام، فلم يدعْ أحداً من أهل بدرٍ من المهاجرين ولا من الأنصار إلَّا أتاه في منزلِه فذكَّرهم حقَّه ودعاهم إلى نُصرته، فما استجاب له منهم إلَّا أربعةٌ وأربعون رجلاً. فأمرهم أنْ يُصبحوا بكرةً محلِّقين رؤوسَهم، معهم سلاحُهم ليبايعوا على الموتَ.
فأصبحوا فلم يوافِ منهم أحدٌ إلَّا أربعة. فقلتُ لسلمانَ: مَن الأربعةُ؟ فقال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوّام.
ثمّ أتاهم عليٌّ عليه السلام من الليلة المقبلة فناشدَهم، فقالوا: (نصبحُك بكرةً)! فما منهم أحدٌ أتاه غيرنا. ثمّ أتاهم الليلةَ الثالثةَ فما أتاه غيرُنا.
الاستنصار ليلاً مرَّة أخرى:
فلمَّا رأى غدرَهم وقلَّة وفائهم له لزِم بيتَه، وأقبل على القرآن يؤلِّفُه ويجمعُه... فلمَّا جمعه كلَّه، وكتبَه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكرٍ: أن أُخرجْ فبايعْ، فلم يقبل.
فلمَّا كان الليلُ حمل عليٌّ عليه السلام فاطمةَ عليها السلام على حمارٍ، وأخذ بيدَي ابنَيه الحسنِ والحسين عليهما السلام، فلم يدعْ أحداً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم إلَّا أتاه في منزلِه، فناشدهم الله‏َ حقَّه، ودعاهم إلى نُصرته. فما استجاب منهم رجلٌ غيرنا الأربعة؛ فإنّا حلقْنا رؤوسَنا وبذلْنا له نصرتنا.
حضوره في البيعة الجبرية لوالده:
قال: ولمَّا انتُهيَ بعليٍّ عليه السلام إلى أبي بكرٍ انتهرَه عمر، وقال له: بايعْ ودَعْ عنك هذه الأباطيل! فقال عليه السلام له: (فإنْ لم أفعلْ فما أنتم صانعون؟)، قالوا: نقتلُك ذُلَّاً وصغاراً! فقال عليه السلام: (إذاً تقتلون عبدَ الله‏ وأخا رسولِه). فقال أبو بكرٍ: أمَّا عبدُ الله‏ فنعم، وأمَّا أخو رسول الله‏ فما نُقِرُّ بهذا! قال: (أتجحدون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم آخى بيني وبينه؟)، قال: نعم. فأعاد ذلك عليهم ثلاثَ مرَّات.
ثمّ أقبل عليهم عليٌّ عليه السلام، فقال: (يا معشرَ المسلمين والمهاجرين والأنصار، أُنشدكم الله‏َ، أسمعْتُم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول يومَ غدير خُمٍّ كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا؟)، فلم يدعْ عليه السلام شيئاً قاله فيه رسولُ الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم علانيةً للعامَّة إلَّا ذكَّرهم إيّاه. قالوا: اللّهمَّ نعم.
فقام عمر فقال لأبي بكرٍ _ وهو جالسٌ فوق المِنبر _: ما يُجلسُك فوق المنبر وهذا جالسٌ محاربٌ لا يقومُ فيبايعك؟ أوَ تأمر به فنضرب عنقَه! _ والحسن والحسين قائمان _، فلمَّا سمعا مقالةَ عمر بكيا، فضمَّهما عليه السلام إلى صدره، فقال: (لا تبكيا، فوَالله ما يقدران على قتل أبيكما).

* * *
(3) في حديث الكساء وآية التطهير

قال أبان(4): قلتُ للحسنِ البصريِّ: مَن خيرُ هذه الأُمَّة بعد عليٍّ عليه السلام؟
قال: زوجته وابناه. إنَّ خيرَ الناس أصحابُ الكساء الذين نزلتْ فيهم آيةُ التطهير، ضمَّ فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم نفسَه وعليَّاً وفاطمةَ والحسنَ والحسين عليهم السلام، ثمّ قال: (هؤلاءِ ثقتي وعترتي في أهل بيتي، فأذهب الله‏ُ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً).
فقالتْ أُمُّ سَلَمة: أدخِلني معكَ ومعهم في الكساء.
فقال لها: (يا أُمَّ سَلَمة، أنتِ بخيرٍ وإلى خيرٍ، وإنَّما نزلتْ هذه الآية فيَّ وفي هؤلاءِ خاصَّة).

* * *
(4) في آية (أولي الأمر) وحديث (الثقلين)

قال سُلَيمٌ(5): سمعتُ عليَّ بن أبي طالب عليه السلام _ وسأله رجلٌ عن الإيمان _ فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرْني عن الإيمان، لا أسألُ عنه أحداً غيرك ولا بعدك.
فأجابه عليه السلام مفصّلاً، إلى أنْ قال: (وأدنى ما يكونُ به الرجلُ ضالَّاً أنْ لا يَعرفَ حجَّةَ الله‏ في أرضه وشاهدَه على خلقه الذي أمَر الله‏ُ بطاعته وفرض ولايته).
فقال: يا أمير المؤمنين، سمِّهم لي.
قال: (الذين قرنَهم اللهُ‏ بنفسه ونبيِّه، فقال: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(6)).
قال: أوضحْهم لي.
قال: (الذين قال رسول اللهُ‏ صلّى الله عليه وآله وسلم في آخر خطبةٍ خطبَها ثمّ قُبِضَ من يومه: إنّي قد تركتُ فيكم أمرَين لن تضلّوا ما تمسَّكتُم بهما: كتابَ الله‏ وأهل بيتي، فإنَّ اللطيف الخبير قد عَهِد إليَّ أنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض كهاتين _ وأشار بإصبعَيه المسبِّحتين_، ولا أقول كهاتين _ وأشار بالمسبِّحة والوسطى _ لأنَّ إحداهما قدّام الأُخرى. فتمسَّكوا بهما لا تضلّوا، ولا تقدُموهم فتهلكوا، ولا تخلفوا عنهم فتَفرَّقوا، ولا تُعلِّموهم فإنَّهم أعلمُ منكم).
قال: يا أمير المؤمنين، سمِّه لي.
قال: (الذي نصبَه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلم بغدير خُمٍّ، فأخبرَهم أنَّه أولى بهم من أنفسهم، ثمّ أمرهم أنْ يُعلِمَ الشاهدُ الغائبَ منهم).
فقلتُ: أنتَ هو، يا أمير المؤمنين؟!
قال: (أنا أوَّلُهم وأفضلهم، ثمّ ابني الحسنُ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسِهم، ثمّ ابني الحسينُ من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسِهم، ثمّ أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم حتَّى يردوا عليه حوضه واحداً بعد واحدٍ).
فقام الرجلُ إلى عليٍّ عليه السلام فقبَّل رأسَه، ثمّ قال: أوضحتَ لي وفرَّجتَ عنّي وأذهبتَ كلَّ شيءٍ في قلبي.

* * *
(5) في مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الخاصّ

إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أجاب سُليماً عن سؤاله في رواة الأحاديث إلى أن قال(7): (كنتُ أدخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كلَّ يومٍ دخلةً وفي كلِّ ليلة دخلةً، فيخلّيني فيها أدورُ معه حيث دار. وقد علِم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أنَّه لم يكنْ يصنعُ ذلك بأحدٍ من الناس غيري. وربَّما كان ذلك في منزلي، يأتيني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فإذا دخلتُ عليه في بعض منازله خلا بي، وأقام نساءَه فلم يبقَ غيري وغيره. وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقمْ من عندنا فاطمةُ ولا أحدٌ من ابنيَّ.
وكنتُ إذا سألتُه أجابني، وإذا سكتُّ أو نفدَتْ مسائلي ابتدأني، فما نزلتْ عليه آيةٌ من القرآن إلَّا أقرأَنيها وأملاها عليَّ، فكتبتُها بخطّي. ودعا اللهَ‏َ أنْ يُفهمَني إيّاها ويُحفِّظني. فما نسيتُ آيةً من كتاب الله‏ منذ حفظْتُها وعلَّمني تأويلَها، فحفظتُه وأملاه عليَّ فكتبتُه.
فقلتُ له ذات يوم: يا نبيَّ الله‏، إنَّك منذ يومٍ دعوتَ اللهَ‏ لي بما دعوتَ لم أنسَ شيئاً ممَّا علَّمتَني، فَلِمَ تُمليه عليَّ وتأمرُني بكتابته؟ أتتخوَّف عليَّ النسيان؟ فقال: يا أخي، لستُ أتخوَّف عليك النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني اللهُ‏ُ أنَّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك.
قلتُ: يا نبيَّ الله‏، ومن شركائي؟
قال: الذين قرنهم اللهُ‏ بنفسه وبي معه، الذين قال في حقِّهم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(8)، فإنْ خفتُم التنازع في شيءٍ فأَرجعوه إلى الله‏ وإلى الرسول وإلى أُولي الأمر منكم.
قلتُ: يا نبيَّ الله‏، ومن هم؟
قال: الأوصياء إلى أن يرِدوا عليَّ حوضي، كلُّهم هادٍ مهتدٍ لا يضرُّهم كيدُ مَن كادَهم ولا خذلان من خذلهم. هم مع القرآن، والقرآنُ معهم، لا يفارقونه ولا يفارقُهم. بهم يَنصرُ اللهُ‏ أُمَّتي، وبهم يُمطَرون، ويَدفع عنهم بمستجاب دعوتهم.
فقلتُ(9): يا رسول الله‏، سمِّهم لي.
فقال: (ابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام _، ثمّ ابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام، ثمّ ابنُ ابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام _، ثمّ ابنٌ له على اسمي، اسمه (محمّدٌ) باقرُ علمي وخازن وحي الله‏، وسيولَد (عليٌّ) في حياتك يا أخي، فاقرأْه منّي السلام. ثمّ أقبلَ على الحسين عليه السلام فقال: سيولَد لك (محمّد بن عليٍّ) في حياتك فاقرأْه منّي السلام. ثمّ تكملة الاثني عشر إماماً من ولدك يا أخي).
في ذكرى حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
قال سُلَيم: ثمّ لقيتُ الحسنَ والحسين صلوات الله‏ عليهما بالمدينة بعد ما قُتِلَ أمير المؤمنين صلوات الله‏ عليه، فحدَّثتُهما بهذا الحديث عن أبيهما. فقالا: (صدقتَ، حدَّثك أبونا عليٌّ عليه السلام بهذا الحديث ونحن جلوسٌ، وقد حفظنا ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كما حدَّثك أبونا سواء، لم يزد فيه ولم ينقص منه شيئاً).
النكث والغدر بالإمام الحسن عليه السلام:
قال أبان: فحججْتُ بعد موت عليِّ بن الحسين عليه السلام، فلقيتُ أبا جعفر محمّد بن عليٍّ عليه السلام، فحدَّثتُه بهذا الحديث كلّه، لم أتركْ منه حرفاً واحداً. فاغرورقتْ عيناه، ثمّ قال: (صدق سُليمٌ). ثمّ قال لي: (ما لقِينا أهلَ البيت من ظلم قريشٍ وتظاهرهم علينا وقتلهم إيّانا، وما لقيَتْ شيعتنا ومحبّونا من الناس!!).
(ثمّ ذكر مأساة أهل البيت عليهم السلام إلى أن قال): (ثمّ بايعوا الحسن بن عليٍّ عليه السلام بعد أبيه وعاهدوه، ثمّ غدروا به وأسلموه ووثبوا عليه، حتَّى طعنوه بخِنجرٍ في فخذه، وانتهبوا عسكره، وعالجوا خلاخيل أُمَّهات أولاده. فصالح معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وشيعته، وهم قليلٌ حقّ قليل، حين لا يجد أعواناً.
مظلومية الشيعة في عصره:
ثمّ لم نزلْ _ أهلَ البيت منذ قُبِضَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم _ نُذلُّ ونُقصى ونُحرم ونُقتل ونُطرد ونَخاف على دمائنا وكلّ من يحبُّنا. ووجد الكاذبون لكذبهم موضعاً يتقرَّبون به إلى أوليائهم وقضاتهم وعمّالهم في كلِّ بلدة، يُحدِّثون عدوّنا عن ولاتهم الماضين بالأحاديث الكاذبة الباطلة، ويروون عنّا ما لم نقل تهجيناً منهم لنا وكذباً منهم علينا وتقرّباً إلى ولاتهم وقضاتهم بالزور والكذب.
وكان عِظَمُ ذلك وكثرتُه في زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام، فَقُتِلَتِ الشيعةُ في كلِّ بلدة، قُطِعَت أيديهم وأرجلُهم، وصُلِبوا على التهمة والظنَّة مِن ذكْر حبِّنا والانقطاع إلينا).

* * *
(6) في مجلس المهاجرين والأنصار

قال سُليمٌ(10): رأيتُ عليَّاً عليه السلام في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في خلافة عثمانَ، وجماعةٌ يتحدَّثون ويتذاكرون الفقهَ والعلمَ.
وفي الحلقة أكثر من مائتي رجلٍ، منهم مسانيدُ إلى القبلة، ومنهم في الحلقة. فكان ممَّن حفظتُ من قريش: عليُّ بنُ أبي طالبٍ صلوات الله‏ عليه وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وعمّار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بنُ عمر والحسنُ والحسينُ عليهما السلام وابنُ عبّاس ومحمّد بن أبي بكر وعبدُ الله‏ بن جعفر وعبيد الله‏ بن العبّاس.
نورٌ بين يدَي الله:
فذكر أميرُ المؤمنين عليه السلام فضائلَه، إلى أن قال: (أتُقرّون أنَّ ابن عمّي رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: إنّي وأهلَ بيتي كُنّا نوراً يسعى بين يدَي الله‏، قبل أنْ يخلقَ الله‏ُ آدم بأربعةَ عشرَ ألفَ سنةٍ. فلمَّا خُلِقَ آدمُ وَضَع ذلك النورَ في صُلبِه وأهبطَه إلى الأرض، ثمّ حمله في السفينةِ في صُلب نوحٍ، ثمّ قَذَف به في النارِ في صُلْب إبراهيم. ثمّ لم يزلِ اللهُ‏ُ ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة بين الآباء والأُمَّهات، لم يلتقِ واحدٌ منهم على سفاحٍ قطّ؟).
فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدرٍ وأهل أُحُد: نعم، قد سمعْنا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
سيّد شباب أهل الجنَّة:
قال: (أفتقرّون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: أنا سيِّدُ ولد آدمَ، وأخي عليٌّ سيِّدُ العرب وفاطمةُ سيِّدة نساء أهل الجنَّة وابنايَ الحسنُ والحسينُ سيِّدا شبابِ أهل الجنَّة؟) قالوا: اللّهمَّ نعم.
في القرآن:
قال: (فأُنشِدكم، أتعلمون حيثُ نزلتْ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(11)، وحيث نزلتْ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)(12)، وحيث نزلتْ: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله وَلا رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً)(13). قال الناسُ: يا رسولَ الله‏، خاصَّةٌ في بعض المؤمنين أم عامَّةٌ لجميعهم؟
في غدير خُمّ:
فأمَر اللهُ‏ عزَّ وجلَّ أنْ يُعلِمهم ولاةَ أمرهم وأنْ يُفسِّر لهم من الولاية ما فَسَّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحَجَّهم. فنَصَبني للناس بغدير خُمٍّ، ثمّ خطَب وقال: أيّها الناسُ، إنَّ اللهَ أرسلني برسالةٍ ضاق بها صدري وظننتُ أنَّ الناس تُكذِّبني فأوعدني لأُبلِّغها أو ليُعذِّبني.
ثمّ أمَر فنُوديَ بالصلاة جامعةً، ثمّ خَطب فقال: أيّها الناسُ، أتعلمون أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ مولايَ وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسِهم؟ قالوا: بلى، يا رسولَ الله. قال: قُمْ، يا عليُّ. فقمتُ، فقال: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ هذا مولاه، اللّهمَّ والِ من والاه وعادِ من عاداه.
فقام سلمانُ فقال: يا رسولَ الله‏، ولاءٌ كماذا؟ فقال: ولاءٌ كولايتي، مَن كنتُ أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه. فَأَنزل اللهُ‏ُ تعالى ذكرُه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)(14). فكبَّر النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وقال: اللهُ‏ أكبر، تمامُ نُبوَّتي وتمامُ دين الله‏ ولايةُ عليٍّ بعدي.
في الأئمّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
فقام أبو بكرٍ وعمرُ فقالا: يا رسول الله‏، هذه الآيات خاصَّةٌ في عليٍّ؟! قال: بلى،