الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات » (٤٢) هل كان الإمام الحسن عثمانيا؟

البحوث والمقالات

 

المقالات (٤٢) هل كان الإمام الحسن عثمانيا؟

القسم القسم: البحوث والمقالات الشخص الكاتب: الشيخ حيدر الشمري التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/١٠/٠١ المشاهدات المشاهدات: ٢٣٢٥ التعليقات التعليقات: ٠

هل كان الإمام الحسن عثمانيا؟

الكاتب: الشيخ حيدر الشمري

قبل الاجابة عن هذا السؤال والحديث عن هذا الموضوع الذي كثر فيه الدس والتشويه لشخص اهل البيت (عليهم السلام) لابد ان نقف وقفة سريعة مع المؤرخين وهم يروون لنا الاوضاع الحياتية العامة التي كانت سائدة ايام حكم الخليفة الثالث عثمان بن عفان.
حيث ان من المؤكد ان كل المؤرخين اتفقوا على ان حكومة عثمان كانت عبارة عن انعطافة كبرى في الحكم القائم انذاك، حيث ان الخليفتين الاول والثاني كانوا يباشرون جميع اعمال الحكم بأيديهم ولم يسمحوا لغيرهم بالتسلط على مركز القرار في حكومتهم ولذلك تجد السيطرة التامة على جميع مفاصل الحكم وبنفس الهيمنة ولو شبه الكلية على توجهات الناس وعلاقاتهم بتلك السلطة.
ولكن الحال يختلف مع عثمان اذ انك تجد تسلط بعض اقرباء الخليفة من ابناء البيت الاموي على جميع التوجهات السياسية القائمة انذاك. ولذلك فان اشهر ما قيل في حق عثمان انه قد آوى بل امر على المسلمين من قد طردهم رسول الله (ص) ومن تلاه من الخلفاء. ولهذا السبب تجده لم يسيطر على مشاعر الناس تجاه حكومته ولعل الكلمة المشهورة عن السيدة عائشة زوج النبي (ص) لهي ابرز دليل على ما ندعيه حيث قالت: اقتلوا نعثلا فقد كفر، واخرجت قميص رسول الله وقالت بصوت يسمعه الجميع: هذا قميص رسول الله لم يبل وقد ابلى عثمان سنته.
ولعل هذا التصريح الخطير من هذه الشخصية التي كانت ذات وزن اجتماعي كبير في الامة لهو اكبر دليل على استياء الناس تجاه التوجهات العامة في البلاد انذاك وتعال معي ايها القارئ الكريم لنقرأ ما كتبه المؤرخين عن السياسة العثمانية الاموية وعن هدر مال المسلمين.
فقد ذكر المسعودي في مروج الذهب ان عثمان يوم قتل كان له عند خازنه من المال خمسون ومائة الف دينار والف الف درهم، وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرها مائة الف دينار، وخلف خيلا كثير وابلا.
وقد ذكر سعيد بن المسيب ان زيد بن ثابت حيث مات خلف من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس،غير ما خلف من الاموال والضياع بقيمة مائة الف دينار.
بينما تجد نفس المسعودي يروي ان عمر بن الخطاب حج فانفق في ذهابه ومجيئه الى المدينة ستة عشر دينارا،وقال لولده عبد الله لقد اسرفنا في نفقتنا في سفرنا هذا.
ويذكر المسعودي ايضا عن السياسة الادارية لعثمان (وقدم على عثمان عمه الحكم بن ابي العاص وابنه مروان بن الحكم وغيرهما من بني امية ــ والحكم هو طريد رسول الله الذي غربه عن المدينة،ونفاه عن جواره ــ وكان عماله جماعة منهم الوليد بن عقبة بن ابي معيط على الكوفة، وهو ممن اخبر النبي (ص) انه من اهل النار. وعبد الله بن ابي سرح على مصر،ومعاوية بن ابي سفيان على الشام،وعبد الله بن عامر على البصرة، وصرف عن الكوفة الوليد بن عقبة وولاها سعيد بن العاص) والسبب في ذلك ما ملخصه ان الوليد كان يشرب مع ندمائه ومغنيه من اول الليل الى الصباح. فلما آذنه المؤذنون خرج فتقدم الى المحراب في صلاة الصبح، فصلى بهم اربعا، وقال أتريدون ان ازيد كم وهو سكران. حتى ان الوالي الجديد ابى ان يصعد على المنبر حتى يغسل وقال: ان الوليد كان نجسا رجسا وبنفس الوقت تجد ان خيار الصحابة امثال عمار بن ياسر يضرب حتى يصاب بالفتق وكذلك عبد الله بن مسعود الذي مات على اثر الضرب واخيرا وليس اخرا نفي ابي ذر الغفاري الى الربذة وموته فيها من الجوع والعطش هو وزوجته وابنه.
وهذا ملخص بسيط عن السياسة العثمانية في البلاد والذي جعل الثوار يخرجون على حكومة عثمان حتى قتل جراء لافعاله الغير متزنة. ولكن الموقف الملفت للنظر ان الامام علي (عليه السلام) رغم كل ما فعله عثمان وعمال تجده كما يروي المؤرخون انه بعث بولديه الحسن والحسين للدفاع عن عثمان لانه لم يكن راضي ان تجري الامور بهذا الاتجاه على خلاف بقية الصحابة الذين اثاروا الناس عليه امثال طلحة وكما نقلنا عن السيدة عائشة وتحريضها الناس على قتله.
ورغم هذا تجد بعض المؤرخين المأجورين من قبل الامويين لا بل وصلت المصيبة الى ان شخصية مرموقة امثال عميد الادب العربي الدكتور طه حسين يدعي ويقول ان الحسن كان عثمانيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة وانه اقام مع ابيه وشهد مشاهده كلها على غير حب لذلك ورغبة منه فيه.
ولا يوجد مصدر لهذا التحريف والتضليل سوى بعض المرويات التي لا تخلو ان تكون اما فيها ضعف في سندها او مروية عن طريق الالسن الاموية. امثال الرواية التي يردها طه حسين حيث يقول: وقد روى الرواة ان عليا (عليه السلام) مر بابنه الحسن وهو يتوضأ فقال له: اسبغ الوضوء ؛فأجابه بالكلمة التالية المرة على حد زعم الرواة: لقد قتلتم بالأمس رجلا كان يسبغ الوضوء فلم يرد عليه امير المؤمنين على قوله: لقد اطال الله حزنك على عثمان. وقد نكتفي بهذه الرواية والتعليق عليها حيث ان الرواة ارادوا ان يستنقصوا من مكانة الامام علي والامام الحسن ولكن بأسلوب رعن وغير مسبوك. حيث ان من العجيب ان الحسن وهو ابن رسول الله وربيبه لا يعرف كيف يسبغ الوضوء وهو على ما هو عليه من المكانة العلمية المعروفة وقد صورته الرواية على انه الابن العاق الذي لا يحسن اختيار الالفاظ مع ابيه. ثم انها قد اتهمت الامام علي بقتل عثمان مع انه كما يقول المؤرخين ارسل اعز اولاده الحسن والحسين من اجل حماية عثمان وقد عاتب اولاده وبقية من كان في بيت عثمان لانهم لم يستطيعوا حمايته من الثوار. وكذلك اظهرت الرواية توتر العلاقة بين الامام علي وابنه الحسن. ولا يخفى على كل متأمل ان هذا ما هو الا تخرص من تخريصات بني امية وامثالهم..
وهذا جواب سؤالنا هل كان الامام الحسن عثمانيا!!؟؟

التقييم التقييم:
  ١ / ١.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل