الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات الحسنية » (٣٦) شهادة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والإمام الحسن عليه السلام

البحوث والمقالات الحسنية

 

المقالات (٣٦) شهادة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والإمام الحسن عليه السلام

القسم القسم: البحوث والمقالات الحسنية الشخص الكاتب: آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٩/٣٠ المشاهدات المشاهدات: ٥٨٩ التعليقات التعليقات: ٠

شهادة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والإمام الحسن عليه السلام

الكاتب: الشيخ جعفر السبحاني

اعلم انّه ذهب أكثر علماء الفريقين على ان وفاة سيد الانبياء (صلّى الله عليه وآله) في يوم الاثنين وذهب أغلب علماء الشيعة على انّه كان في اليوم الثامن والعشرين من صفر وقال أكثر علماء العامة انّه كان في اليوم الثاني والعشرين من ربيع الاول.
قال : الرسول (صلّى الله عليه وآله) حين حضرته الوفاة ائتوني بدواة وكتف لأكتب اليكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ثم أغمي عليه.
فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفاً فقال له عمر: ارجع! فانّه يهجر!!
ثم ثقل (صلّى الله عليه وآله وسلم) وحضره الموت وأمير المؤمنين (عليه السلام) حاضر عنده فلمّا قرب خروج نفسه قال له: ضع يا علي رأسي في حجرك فقد جاء امر الله تعالى، فاذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجّهني الى القبلة وتولّ امري وصلّ عليّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن بالله تعالى.
فأخذ عليّ (عليه السلام) رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه فأكبت فاطمة (عليها السلام) تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول:

وأبيض يُستقى الغمامُ بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل

ففتح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عينه وقال بصوت ضئيل: يا بنية هذا قول عمك ابي طالب لا تقوليه ولكن قولي:
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران:١٤٤)
فبكت طويلاً فأومأ اليها بالدنوّ منه فدنت منه فأسرّ اليها شيئاً تهلل وجهها له، ثم قبض (صلّى الله عليه وآله وسلم) ويد أمير المؤمنين (عليه السلام) اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها وفرفعها الى وجهه فمسحه بها ثم وجّهه وغمضه ومد عليه أزاره واشتغل بالنظر في أمره.
فجاءت الرواية انّه قيل لفاطمة (عليها السلام) ما الذي أسرّ إليك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته؟ قالت: أنّه أخبرني انني أول أهل بيته لحوقاً به وانّه لن تطول المدة بين بعده حتى أدركه فسرى ذلك عنّي، فلمّا أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) غسله استدعا الفضل بن العباس فأمره أن يناوله الماء لغسله بعد ان عصبت عينه ثم شقّ قميصه من قبل جيبه حتى بلغ الى سرته وتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه فلمّا فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلّى عليه وحده لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه.
وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمّهم في الصلاة عليه وأين يدفن، فخرج اليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال لهم: انّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) امامُنا حيّاً وميّتاً فليدخل عليه فوجاً بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير امام وينصرفون وانّ الله لم يقبض نبياً في مكان الاّ وقد ارتضاه لرمسه فيه واني لدافنه في حجرته التي قبض فيها، فسلم القوم لذلك ورضوا به.
ولمّا صلّى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبدالمطلب برجل الى ابي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح وكان ذلك عادة أهل مكة وأنفذ الى زيد بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد، فاستدعاهما وقال: اللهم خر لنبيّك فوجد أبو طلحة زيد بن سهيل وقال له : احفر لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فحفر له لحداً ودخل أمير المؤمنين (عليه السلام) والعباس بن عبدالمطلب والفضل بن العباس واُسامة بن زيد، ليتولوا دفن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).
فنادت الانصار من وراء البيت يا علي انا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن يذهب، أدخل منّا رجلاً يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: ليدخل أوس بن خولي وكان بدرياً فاضلاً من بني عوف من الخزرج.
فلمّا دخل قال له عليّ عليه السلام: انزل القبر فنزل ووضع أمير المؤمنين رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) على يديه وأدلاه في حفرته فلمّا حصل في الارض قال له: أخرج فخرج ونزل علي (عليه السلام) القبر فكشف عن وجه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ووضع خدّه على الارض موجهاً الى القبلة على يمينه ثم وضع عليه اللبن وأهال عليه التراب.
وكان ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة احدى عشرة من هجرته (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة ولم يحضر دفن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أكثر الناس! لما جرى بين المهاجرين والانصار من التشاجر في أمر الخلافة! وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك. (انتهى).
ووردت روايات كثيرة ومعتبرة انّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فارق الدنيا شهيداً كما روى الصفار بسند معتبر عن الصادق (عليه السلام) انّه قال: سمّ رسول الله يوم خيبر فتكلّم اللحم فقال: يا رسول الله انّي مسموم، قال: فقال النبي عند موته اليوم قطعت مطاياي الاكلة التي اكلت بخيبر وما من نبي ولا وصي الا شهيداً.
وفي رواية اخرى قال عليه السلام: سمّت اليهودية النبي في ذراع، قال: لما أُتي بالشواء اكل من الذراع وكان يحبها فأكل ما شاء الله ثم قال الذراع: يا رسول الله انّي مسموم فتركه وما زال ينقض به سمّح حتى مات (صلّى الله عليه وآله وسلم).
شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام:
لم يطق الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) الكوفة بعد ما رأى ما رأى من البلايا والمحن والفتن فرجع إلى المدينة المنوّرة مدينة جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأقام بها عشر سنوات حتّى اُستشهد مسموماً مظلوماً، وذلك لسبع خلون من شهر صفر، وفي رواية لليلتين بقيتا من صفر عام خمسين من الهجرة، وله من العمر سبعة وأربعون عاماً وأشهر، سمَّته زوجته جعدة بن الأشعث بن قيس، وكان معاوية قد حملها على ذلك وضمن لها أنّ يزوجها من يزيد ابنه، وأعطاها مائة ألف درهم، فسقت الإمام (عليه السلام) السُمَّ، وكان شديداً فتّاكاً جلبه جلبه معاوية من الروم، بحيث بقي ثلاثة أيّام يعالج الموت ويلفظ كبده قطعةً قطعة، حتى قضى نحبه يشكو إلى الله، وإلى جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) والى أبيه واُمهِ ظلم الظالمين.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل